فهرس الكتاب
فالسر: طبعًا بعض الناس أو بعض الذين يأخذون الأمور بسطحية يقولون: السر هو الذي أخفى، لا.. الأخفى أحيانًا يكون أعمق من السر، فالسر ما تسره وتضمره مما يخطر في بالك من الخواطر، أو ما تهم به من الأشياء والأعمال التي لم تتكلم بها، هذه سر، فالله يعلمها، لكن هناك شيء أخفى من السر، وهو ذات الصدور، ما يمكن أن يختلج في صدرك قبل أن يكون، فهذا مما يخفى ثم قال.. اقرأ.
(أحاط بكل شيء علمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحُكما، ووسع كل شيء رحمة وعلمًا، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون به علمًا، موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم) .
أحسنت، هنا فصل بعض الإجمالات السابقة، يعني من الطبيعي أنه لما علمنا أن الله -عز وجل- يعلم السر وما هو أخفى من السر، فهذا يعني أنه أحاط بكل شيء علمًا، الإحاطة تعني: كمال التحكم في الشيء، خلقًا وعلمًا وتصورًا وإدراكًا لما كان وما يكون وما هو كائن كيف يكون. في معنى هذا الإحاطة المطلقة، الإحاطة الكاملة.
ثم قال: (وقهر كل مخلوق عزة وحكم) ، وهذه من بلاغة المؤلف، ذكر العزة والحكم بعد القهر؛ لأنه فرق بين القهر من الخالق، وبين القهر من المخلوق، القهر من المخلوق غالبًا يكون ظلم وجبروت وطغيان، لكن القهر من الخالق، كأنه حكمة وعزة كمال، لأن الله -عز وجل- حينما قهر، قهر قهر ربوبية، قهر إحاطة، قهر علم وقدرة مطلقة، لا قهر التحكم الظالم الذي يقع من البشر؛ ولذلك قال: (قهر كل شيء) هذا القهر عزة، يعني قوة وحكمة يعني عن حسن تدبير لا عن سوء تدبير كما يكون من قهر المخلوق.