الصفحة 838 من 3881

قال: (ووسع كل شيء رحمة وعلمً) ، حينما خلق الله -عز وجل- كل شيء فإن الله -عز وجل- جعل الرحمة محيطة بكل خلقه، وسبقت رحمته عذابه؛ ولذلك حينما وسع كل شيء رحمة، فمقتضى الرحمة هنا يشمل الرحمة العامة التي يرحم بها العباد جميعًا، حتى الجمادات والحيوان وحتى غير الخاضع لدين الله وهو الكافر، إنما يشمله شيء من رحمات الرب -عز وجل-، لكنها رحمة تنتهي إلى حد، حينما يأتي وقت الجزاء فإن الله -عز وجل- يجازي كل إنسان بعمله، لكن قبل ذلك جميع العبادة يتقلبون بمقتضى رحمة الله، خلقهم ودبرهم وأحاط بهم وأعطاهم كل ما يحتاجون من عوامل الحياة حتى قدر الله لكل واحد منهم أن يموت على عمله. وهنا رحمة خاصة ما يرحم الله به عباده المؤمنين، هذه الرحمة لا تخرج عن عموم الرحمة العامة، لكنها هذه رحمة تكون على سبيل التفضل والمجازاة، والرحمة الأولى تكون على سبيل العدل والحكمة فالله بعدله وحكمته رحيم بجميع الخلق، لكن بعضهم حينما لا يطيع الله يأبى أن يرحمه الله الرحمة الخاصة، بعض المخلوقين الذي يتنكب الصراط المستقيم يحجب نفسه عن الرحمة الخاصة، لكنه مع ذلك هو يتقلب في رحمة الله العامة بنعمته وربوبيته.

ثم قال: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) بمعنى: يعلم كل ما حولهم.

(ولا يحيطون به علمً) بالمقابل البشر، وإن علموا شيئًا من كمال الله وأسمائه وصفاته، وإن الله -عز وجل- أقدرهم يوم القيامة على رؤية الرب -عز وجل- خاصة رؤية المؤمنين ربهم في الجنة نسأل الله أن يجعلنا جميعًا منهم، فلا يعني ذلك أنهم يحيطون به.

لا يحيطون به في ما يسمعونه من أسمائه وصفاته ويعتقدونه، فإن ما يدركونه من حقائق كمال الله هو قليل جدًا أمام الكمال المطلق الذي لا يحيطون به، لأن الله أعظم وأجل من أن تحيط به مدارك البشر المحدودة، مهما بلغت مدارك البشر من القوة والإحاطة وعقولهم وأفكارهم من التفوق إلا أنها لا يمكن أن تحيط بشيء بكمال الله -عز وجل-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت