فهرس الكتاب
يقول: نعلم أن الله -عز وجل- يعلم ما بين أيدينا وما خلفنا وما نضمره في صدورنا، فقد يقول قائل: ما الحكمة من جعل الملائكة الحفظة الكاتبين؟.
يعني ما دام الله بكل شيء عليم لماذا هذه الكتابة؟
أحسنت، هذا في جميع أفعال الله -عز وجل- في الكون، يعني المتعلقة بالخلق، أفعال الله المتعلقة بالخلق كلها تمشي على سنن ونظم وقوانين، الله -عز وجل- يجعلها من باب الأسباب، والتي تدل العقول السليمة على كمال الإتقان، فمثل هذه الإجراءات في الخلق التي يجريها الله في الخلق يعني التي هي الأسباب التي يجعلها الله -عز وجل- الوسائل التي يجعلها الله -عز وجل- في خلقه إنما هي سنن كونية، نظم، إنما هي قوانين يحيي الله -عز وجل-بها الخلق، يدبر بها الخلق ليكون في ذلك للمخلوق العبرة، ويكون فيه الأسماء والصفات إدراك لعظمة الله -عز وجل-، كثير من صور عظمة الله إنما ندركها من خلال هذه الأسباب والوسائل التي جعلها الله -عز وجل- سنن للخلق، فهذه تثري العقل، وتطمئن القلب، وتشعر الإنسان بعظمة الخالق الذي جعل هذه الوسائل، وجعل هذه الأسباب على سبيل الإتقان الظاهر، الله -عز وجل- قادر على أن يجعل كل تصاريف الكون بكلمة"كن"دون أن يجعل هناك أسباب، لكنه أراد -سبحانه- مما أراده، وحكم الله لا نحصيها، مما أراده أن يكون لنا في ذلك اعتبار، وأن يكون لنا في ذلك إدراك لبعض حكمة الله وعظمته سبحانه، ويكون لنا في ذلك أيضًا دروس نستفيدها في الحياة، فحينما نرى هذا الكون منظم مرتب بأسباب وعلل، نستفيد من هذا التنظيم والترتيب في عمارة الكون على ما يرضي الله -عز وجل-، نستفيد من هذا التنظيم والترتيب بخلق الله -عز وجل- في العمل بالوسائل من خلال هذه المدركات.