فهرس الكتاب
الشق الثاني من السؤال: عندما يقال: إن الأسماء يجب أن تؤخذ على ظاهرها، وأن تؤخذ على الظاهر الحقيقي، فكيف نصرف مثلًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فإن الله هو الدهر) ، أو في الحديث القدسي: (من أتاني ماشيًا أتيته هرولة) وما إلى ذلك من مثل هذه الأسماء التي تحمل في ظاهرها دلالات غير لائقة- في نظري-، ومع ذلك نوصفها عن ظاهرها؟.
أحسنت، بالنسبة للشق الأول من السؤال في الحقيقة أنه متعلق بفقه العربية، فقه لغة العرب، أما الدلالة على أن"الرحمن"و"الرحيم"بينهما وجوه اشتراك، ووجوه تخصيص واختلاف فلأنهما جاءا لفظان متواليان في نص واحد في البسملة مثلًا"بسم الله الرحمن الرحيم"هذا لفظ شرعي، فهذا اللفظ الشرعي دل على أن هذين الاسمين جاءا بينهما خصوص وعموم؛ لأنه كسائر الألفاظ الشرعية إذا جاءت الأسماء في سياق واحد متعاطفة فلابد أن يكون بينهما وجوه اشتراك، ووجوه اختلاف، ففي"الرحمن الرحيم"كلاهما دال على الرحمة من الله -عز وجل-، لكن لما جاء في سياق واحد نظرنا إلى لغة العرب، فالعرب إذا عرفنا من لغتها أنها عرفت من معنى"الرحمن"الرحمة المطلقة الشاملة لجميع الخلق، وأن"الرحيم"جاءت بمعنى أخص لما قرنت بـ"الرحمن"والخصوصية غالبًا إنما تكون لمن يستحقها، والذين يستحقونها هم أصحاب الرحمة الخاصة الذين وهبهم الله -عز وجل- ما يستحقون به الرحمة الخاصة كالمؤمنين والملائكة والصالحين، فإذن دلالات اللغة في مثل هذه الأمور واضحة لمن عرف فقه اللغة.
يقول: يعني"الرحمن الرحيم"لو لم يكن الله -سبحانه وتعالى- رحيمًا بكل الخلق سواءً كانوا كفارًا أو مسلمين في الدنيا لوصفنا الله -سبحانه وتعالى- بشيء من النقص، وهو عدم الرحمة صح يا شيخ؟ هل هذا صحيح؟.