فهرس الكتاب
أما الشق الثاني فما يتعلق بصفات الله -عز وجل- منها ما جاء على سبيل المقابلة أو على سبيل السياق الذي يدل على الفعل بحال المخلوقات، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- حينما قال عن ربه -عز وجل- أنه هو الدهر، فجاء بمناسبة سب الناس للدهر، وسب الناس للدهر ماذا يعني؟ يعني سبهم للمقادير، فحينما نقول المقصود بها أن الله -عز وجل- هو خالق المقادير، وأن الدهر وصفه في مثل هذا السياق فلأن الأمر ارتبط بتصورات المخلوقات وبتصورات المخلوقين الخاطئة، حينما نسبوا الأفعال لغير الله، فكأنه قال: هذه الأفعال هي أفعال الله، وهذه الأفعال التي يسمونها"الدهر"هي راجعة إلى ربوبية الله للخلق، فإذن وصف الله هنا بالدهر، لا يعني أنه اسم من أسماء الله، إنما جاءنا على سبيل المقابلة، ربط بأفعال المخلوقات، ربط بالمخلوقات التي يسميها الناس الدهر، ودائمًا إذا جاءت مثل هذه الأحوال يأتي اللفظ على لفظ المشاكلة والمقابلة، لا على سبيل الاسم المفرد أو الوصف المفرد، ويوضح ذلك المثال الآخر الذي ذكره السائل، حينما ذكر حديث الهرولة، حديث الهرولة هنا جاء في سياق يتعلق بواقع الناس، بأفعال الناس، فالله -عز وجل- قال في الحديث القدسي: (من أتاني ماشيًا أتيته هرولة) طبعًا نحن نعلم بالضرورة أننا لا نعبد الله بالمشي، (ماشيً) يعني بالأعمال الصالحة، فكان ما يقابله الجزاء الذي أكبر من العمل الصالح، فصار تشبيه عمل المخلوق بالمشي من حيث فعله، وتشبيه جزاء الخالق بالسعي من الجزاء، فهذا راجع إلى عالم الشهادة، ليس غيب خالص، وجاء على سبيل المشاكلة والمجازاة، وهذا معلوم على مقتضى اللغة العربية وعند كل من يفقه النصوص أن المقصود به المجازاة والمشاكلة، والله أعلم.