الصفحة 846 من 3881

أولًا: الإيمان به. أي بما جاء في هذه النصوص القطعية، ومعنى الإيمان هنا اليقين ليس مجرد التصديق، التصديق الذي ينبني على اليقين، والتصديق الذي يتفرع عنه الإثبات؛ لأن مجرد الإيمان قد يكون دعوة، الذي يحرر الإيمان الصحيح من المؤمن تجاه أسماء الله وصفاته وأفعاله، هو أن يؤمن إيمان اليقين، يصدق تصديقًا يقينيًا لا شك فيه، ثم يثبت ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسول -صلى الله عليه وسلم-، هذا أولًا.

ثانيًا: التلقي. بمعنى: بعد الإثبات واليقين لابد أن يكون هناك استعداد، استعداد قلبي وعقلي وشعوري، استعداد نفسي عند المسلم بأن يتلقى ما قاله الله عن نفسه، وما قاله عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالتسليم أي الإذعان، تلقيه يعني يأخذه، يستعد لقبوله بالتسليم أي الإذعان، وأنه حق دون رد، التسليم الذي لا يخالطه شيء من الشك أو الرد أو الشبهات أو المداخل التي تهز اليقين، التسليم بمعنى الإذعان الكامل.

ثالثًا: القبول. القبول مرادف للتسليم، لكن ربما يكون القبول ثمرة للتسليم، لما سَلَّمَ قبِل كل ما جاء عن الله -عز وجل-، قبِله بمعنى أنه خضع له عقله وقلبه، استعد لأن يجعله عقيدة.

القبول الذي لا يصاحبه شيء من الرد، التسليم لا يصاحبه شيء من التردد، لعل هذا يكون أدق، التسليم هو الإذعان الذي لا يكون فيه تردد، والقبول هو الإذعان واليقين الذي لا يكون فيه رد، من هنا يأتي بعض الفروق بين العبارتين.

قال: (وترك التعرض له) التعرض له مطلقًا؟ لا..، التعرض له بالإثبات واجب، لا نقول كما يقول المفوضة أو المشككة أو أصحاب الريب: بأننا نترك الكلام في أسماء الله وصفاته مطلقًا لا، بل يجب أن نثبت أن لله الأسماء الحسنى وندعوه بها، وتمتلئ قلوبنا بمحبة الله وعظمته، ومعرفته حق المعرفة من خلال أسمائه وصفاته وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت