فهرس الكتاب
عندنا درجتين من الحكم في هذه المسألة: كونه يشكل على بعض الناس؛ لقلة مداركهم؛ لضعف لغتهم، هذا لا يعتبر عيب في حد ذاته، مجرد وجود الإشكال، إنما العيب إذا الإنسان وصف النص أو وصف دين الله بأنه هو الذي مشكل، لكن حينما يعترف الإنسان بأنه يشكل عليه الفهم، فهذه صراحة ينبغي أن يحمد عليها الإنسان؛ لأجل أن يعلم.
إذن قد تشكل بعض ألفاظ أسماء الله وصفاته على بعض الناس، مثل لفظ الهرولة كما جاء في الحديث: (وإن أتاني ماشيًا أتيه هرولة) أو: (إن الله لا يمل حتى تملو) فهذه عبارات فيها إشكال من حيث أن الذي لا يعرف قاعدة الإثبات في هذه الأمور قد يشتبه عليه الأمر يعني لا يليق بالله -عز وجل- أن يوصف بأنه يهرول على نحو ما يهرول المخلوق أليس كذلك؟ تعالى الله، نعم الله -عز وجل- ينزه عن مثل ذلك.
أيضًا لا يوصف الله -عز وجل- بما هو صفة نقص في المخلوق وهو الملل بإطلاق، ومن ذلك مثل صفة المكر والاستهزاء ونحو ذلك، هي صفات مذمومة بالنسبة للمخلوق، لكن قد ترد في حق الخالق على سياق يدل على الكمال لله -عز وجل- من غير وجه نقص، هذه الأمور وما أشبهها وهذه الألفاظ قد تشكل، فما الموقف من هذا المشكل التالي؟
أولًا: ما يشكل علينا من نصوص الشرع في أسماء الله وصفاته وأفعاله وجميع أمور الغيب نثبت لفظه؛ لأنه ثبت عن الله وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ما معنى نثبت اللفظ؟ يعني لا نحرفه بألسنتنا، لا نقيم ألفاظ بديلة عن ألفاظ الشرع كما فعل المعطلة، بل نتلفظ بها كما هي كلام الله -عز وجل- وكما تلفظ بها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، إذن وجب إثبات هذه النصوص في حق الله لفظًا وإن أشكلت على بعضنا معانيها.