فهرس الكتاب
قال: (وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله) ، هذه مسألة تحتاج إلى وقفة خفيفة، قال: (وترك التعرض لمعناه) هذا الكلام قد يرد فيه إشكال، لولا أننا نعرف أن المؤلف على نهج السلف وقد بين ما ينافي الإشكال الظاهر بين كما سيأتي بعد سطور ليست بالبعيدة، سيتبين لنا أن الشيخ لا يقصد أننا لا نتعرض للمعنى أي بمعنى لا نثبت لا...، أو أننا نشكك أو لا نتكلم في الحقيقة، لا... لا يقصد ذلك، إذن هنا لابد أن نتعرض للمعنى الحقيقي والشيخ ما أراد في نفي التعرض هنا المعنى الحقيقي بمعنى أن نثبت لله ما ثبت له من الأسماء والصفات حقيقة على ما يليق بجلال الله، وأن هذه الألفاظ ألفاظ أسماء الله وصفاته لها معاني حقيقية نتعرض لإثباتها، لكن حينما قال: (وترك التعرض لمعناه) يقصد المعنى الغيبي، أرجو أن تنتبهوا جيدًا.
إذن ترك التعرض لمعناه الغيبي الذي هو الكيفية، ما نقول كيف، فكلمة"كيف"بدعة كما حدث عند الإمام مالك حينما سأل بعض المفتونين في الشبهات عن استواء الله -عز وجل- فسأل عن الاستواء بكيف، فغضب عليه مالك ونهره وأخرجه من المجلس، وبين أن هذا بدعة، وأن السؤال عن كيفيات أسماء الله -عز وجل- وصفاته وأفعاله بدعة؛ لأنه لا يعلم كيفية أسماء الله على وجه الغيب إلا الله -عز وجل-.
إذن قول المؤلف هنا (وترك التعرض لمعناه) أي المعنى الغيبي، هذا من جانب.
والجانب الآخر: أن هناك معاني لأسماء الله وصفاته لا نحيط بها، لا تدركها مداركنا العقلية فضلًا عن حواسنا، فهذه الأمور التي لا ندركها لا نتكلم فيها.