الصفحة 853 من 3881

ثم قال: (ونرد علمه إلى قائله) يعني العلم الذي يخفى علينا نرده إلى الله -عز وجل- وإلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فنقول:"الله أعلم"، ونقول:"صدق رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-"، في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان الصحابة إذا أشكل عليهم شيء من الدين قالوا:"الله ورسوله أعلم"، حينما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبلغ، ولما بلغ الأمانة وأدى الرسالة وتوفاه الله إليه، وقبضه إليه -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك أصبح العلم كله لله -عز وجل-، فيقال:"الله أعلم"و"صدق رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-".

هذا معنى (ونرد علمه إلى قائله) ، نقول:"الله أعلم".

ثم قال: (ونجعل عهدته على ناقله) ، هذا يا إخوان من العبارات البديعة، التي يجب أن يترسمها المسلم دائمًا في نظرته إلى مصادر التلقي نظرتنا إلى كتاب الله وإلى ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا أشكل علينا أمر لا نرد النصوص إذا أشكل علينا فنحن لا نحكم فهومنا على الشرع، بل نقول:"العهدة على الناقل"، والناقل من هو؟

الناقل درجات:

الناقل الأول: هو جبريل -عليه السلام- الأمين، جبريل الأمين.

الناقل الثاني: بعده هو النبي -صلى الله عليه وسلم- المعصوم، الذي لا ينطق عن الهوى، أصدق الخلق وأفضل الخلق -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي هو الناقل.

ثم النقلة الثقات العدول الذين حفظ الله بهم الدين وهم الصحابة، ثم الأجيال من العدول الثقات الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) فهؤلاء العدول نقلة، تقطع بشهادتهم الرقاب، لا يتطرق إلى نقلهم الشك؛ ولذلك الله -عز وجل- هيأ من علماء الأمة من محص الصحيح من غير الصحيح من إسناد الدين فأصبح الدين محتفظ بذلك.

ثم قال نعم تفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت