فهرس الكتاب
قال: الذين أثنى الله عليهم أي الراسخون في العلم ومن يتبعهم ومن يقتدي بهم من عامة المسلمين في كتابه المبين بقوله: ? وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا ? الراسخون في العلم يعني هم الذين بعلمهم وفقههم في الدين يقوى إيمانهم ثم يسلمون لله -عز وجل- فيؤمنون بكل ما جاء عن الله سواءً ما تبين لهم أو ما لم يتبين لهم، هذا معنى قول: ? كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا ? يعني الذي تبين لنا أو الذي لم يتبين، نؤمن بأنه حق، وكله حق وصدق من عند ربنا -عز وجل-، فلا يفرقون بين ما يفهمون وما لا يفهمون، ما يدركون وما لا يدركون، ما هو محكم أو ما هو متشابه، لا يفرقون به كله يخضعون له إيمانًا ولا يخوضون بما لا يعلمون.
ثم قال: وقال في ذم مبتغي التأويل، لمتشابه التنزيل ذم الذين جرءوا على التأويل بصرف ألفاظ ومعاني أسماء الله وصفاته إلى غير ما تدل عليه على مقتضى لغة العرب مهما كانت الذرائع، هؤلاء الذين انصرفوا ابتغوا التأويل بمعنى أنهم أوقعوا أنفسهم بتسويق التأويل.
لمتشابه تنزيله: يعني لما تشابه عليهم، المتشابه التنزيل هو نوعان:
فيه متشابه على الجميع وهو الكيفيات -كما ذكرت- كيفيات أسماء الله وصفاته وأفعاله والغيبيات متشابهة على الجميع، والطريق أننا نسلم به ونقول: حق من عند ربنا والله أعلم بمراده.
وهناك نوع من متشابه التنزيل الذي يشتبه على طائفة من الناس -كما ذكرت قبل قليل- ولا يشتبه على العلماء، هؤلاء الذين يخوضون فيه يقعون في ما لا يعلمون.