فهرس الكتاب
نعم هذه بدهية، معنى بدهية إذا أخذنا سبب التعطيل الذي يعلن عنه معطله ما نلزمهم، المعطلة يعني الذين فرغوا أسماء الله وصفاته من معانيها، المعطلة سواءً الذين أنكروا أسماء الله وصفاته أو الذين أولوها كلهم فرغوا الألفاظ عن معانيها، هؤلاء المعطلة بالرد أو بالتأويل كلهم يصرحون أن شبهتهم في التعطيل والسبب في لجوءهم إلى التعطيل وذريعتهم للتعطيل هو: أن الإثبات يقتضي التشبيه. يقولون الإثبات يلزم منه التشبيه، إذن هم شبهوا أولًا، فلما شبهوا في أذهانهم جعلوا هذا التشبيه هو ظاهر النص، لمعنى أنهم وقعوا في الزيغ ابتداءً، فلما قالت لهم أوهامهم وشبهاتهم، لما جاءتهم هذه الخواطر الشيطانية، بأن الإثبات يقتضي التشبيه، معناه أنهم شبهوا، ثم عرفوا أن التشبيه غير لائق بالله، فلما وقع التشبيه في أذهانهم أدركوا أن التشبيه غير لائق بالله، ففروا منه إلى التعطيل، وهذه ردود الأفعال المذمومة، ليس كل ردود الأفعال مذمومة، هذا من رد الفعل المذموم، وفعلًا أغلب ما وقع فيه أهل الأهواء تجاه أسماء الله وصفاته هي ردود أفعال، فالمشبهة شبهوا؛ لأنهم سمعوا التعطيل، فأخذته الغيرة غير المنضبطة على أن وقعوا في التشبيه من باب العناد للمعطلة، والمعطلة كثير منهم وقعوا في التعطيل من باب ردة الفعل ضد التشبيه، والحق وسط بين ذلك وهو مذهب السلف.
نعود إلى درسنا، نعم.