فهرس الكتاب
قال: (وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم) يعني أنه مذموم، (ثم حجبهم عن ما أملوه) يعني هم ادعوا التنزيل، أملوا أنهم في وقوعهم في المتشابه أملوا أي يعنوا صار عندهم حرص على الحصول على حقيقة من غير طريقة شرعي، بمعنى كان سبب تأويلهم هو أنهم أرادوا أن يسكتوا شيئًا في أذهانهم لا هو الحقيقة التي عناها الله -عز وجل-، إنما شبهات وأوهام في أذهانهم أرادوا بزعمهم بها أن ينزهوا الله أو يصلوا إلى الحقيقة، فلما خرجوا عن المنهج الحق في ابتغاء الآمال التي يؤملونها بقصد تعظيم الله أو تنزيهه، حجبوا عن آمالهم حينما سلكوا طريقًا غير شرعي، لإثبات ما عناه الله -عز وجل- وعناه رسوله -صلى الله عليه وسلم-، لما تركوا الطريقة الشرعية، الله -عز وجل- عاقبهم بأن حجبهم عن الوصول إلى آمالهم التي ادعوا بها أنهم أرادوا التنزيه لله، فهم ما نزهوا الله.
الله -عز وجل- حجب قلوبهم حينما طرقوا طريق الحق، وسبيل المؤمنين الذي أمر الله باتباعهم.
قال: (وقطع أطماعهم عما قصدوه) كأنهم قصدوا تنزيه الله -عز وجل-، لكنهم سلكوا طريقًا غير مشروع، فلما سلكوا الطريق غير المشروع، جانبوا نهج السلف، وجانبوا مقتضى النصوص، لم يتفقهوا في الدين الله -عز وجل- حجبهم عن الوصول إلى ما قصدوه؛ لأنهم استعملوا طريقًا غير شرعية.
يقول سبحانه: ? وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ ? بمعنى: كيف حجبهم؟ كيف قطع أمالهم؟ لأنهم حينما تطاولوا إلى ما لا يعلمه إلا الله، وقعوا في ما لا تطيقه مداركهم، فمن هنا انكسرت جميع قواهم تحطمت أمام الحقيقة، وهي أن ذلك غيب لا يعلمه إلا الله، فمن هنا تكسرت وتحطمت جميع وسائلهم وآمالهم التي تذرعوا بها إلى الخروج عن النهج السليم.