الصفحة 870 من 3881

النوع الأول: الرؤية العامة، بمعنى أن جميع الخلائق يوم القيامة يرون ربهم رؤية عامة لا نعرف تفاصيلها؛ لأنها لم ترد وهي غيب.

والنوع الثاني: رؤية خاصة، وهي رؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأبصارهم على ما يليق بجلال الله -عز وجل-.

ثم ذكر قال: (وما أشبه هذه الأحاديث) إذن هو أراد هنا أن يضرب أنموذجا للأحاديث التي ثبتت في صفات الله -عز وجل- أو الإخبار عن الله، هي وما أشبهها ما ثبت منها يجب أن نؤمن به ونصدق ولا نكيف ولا نذكر المعنى سوى ما دلت عليه النصوص (ولا نرد شيئًا منها ) يعني من النصوص (لا نرد شيئًا منها) بمعنى: لا نرد لفظها ولا ما دلت عليه من الدلالات والحقائق، ليس الرد -كما يظن البعض- أنه رد اللفظ فقط أو رد السند، ولا شك أن هذا أيضًا محادة للدين، لكن أيضًا هناك نوع من الرد يلتبس على كثير من الناس، وهو: رد المعاني ورد الحقائق، نجد كثيرًا من المبطلين لا يجرءُون على تكذيب حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يجرءُون على الرد المباشر فيلجئون إلى التأويل رد المعاني التي ثبتت، رد الحقائق، رد دلالات الأحاديث، وهذا النوع من الرد هو الأخطر.

إذن (لا نرد شيئًا منها) يعني: لا نرد ألفاظها ولا أسانيدها، ولا نرد حقيقتها التي دلت عليها ولا معانيها الظاهرة التي في مدارك المخاطبين، أما المعاني الغيبية فلا شك أننا لا نعلمها ولذلك لا نرده نقول: الله أعلم بمراده بالنسبة للجانب الغيبي من أخبار الصفات.

قال: (ولا نرد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) هذا تخصيص بعد تعميم، أراد بذلك أن يلفت النظر إلى مسألة خطيرة جدًا يجب على المسلم أن يحذر من الوقوع فيها، وهي أنه لو رد أحاديث هذه النصوص، لو رد ألفاظها وأسانيدها، لو رد معانيها أو بعض معانيها فإن ذلك يعني أنه رد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا من أعظم الإساءة، بل هو أعظم إساءة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت