الصفحة 46 من 72

الدرس التاسع عشر

تفسير قوله تعالى

( ... لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ أَوْلَادُكُمْ أَوْلَادُكُمْ)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا أَمْوَالُكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ الْخَاسِرُونَ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ إِلَى إِلَى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ وَأَكُنْ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا جَاءَ جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ تَعْمَلُونَ تَعْمَلُونَ (11) } ... [سورة المنافقون] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يأمر تعالى عباده المؤمنين , بالإكثار من ذكره , فإن في ذلك , الربح والفلاح , والخيرات الكثيرة.

وينهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذكره , فإن محبة المال والأولاد , مجبولة عليها أكثر النفوس , فتقدمها على محبة الله , وفي ذلك الخسارة العظيمة , ولهذا قال تعالى:

{ومن يفعل ذلك} أي يلهه ماله وولده , عن ذكر الله {فأولئك هم الخاسرون} للسعادة الأبدية , والنعيم المقيم , لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى.

قال تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم} .

وقوله: {وأنفقوا مما رزقناكم} يدخل في هذا , النفقات الواجبة , من الزكاة , والكفارات , ونفقة الزوجات , والمماليك , ونحو ذلك , والنفقات المستحبة , كبذل المال في جميع المصالح.

وقال: {مما رزقناكم} ليدل ذلك على أنه تعالى , لم يكلف العباد من النفقة , ما يعنتهم ويشق عليهم , بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم , ويسره , ويسر أسبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت