دروس رمضان
د. رياض بن محمد المسيميري
الهلال المميّز
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:
في القرآن الكريم نطالع دومًا تلك الآية الناطقة بعظمة الإله، وهو قوله سبحانه:"يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ..." [البقرة: من الآية 189] .
فقد كان من شأنها أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألوا نبيهم الكريم عن الهلال يبدو صغيرًا ثم لا يزال يكبر حتى يصير بدرًا، ثم يأخذ بالتصاعد والتلاشي شيئًا فشيئًا حتى يعود كما بدأ.
فكان الجواب عن هذه التساؤلات، والتفسير المنطقي لتلك الظاهرة الكونية العجيبة هو ما ذكره الله تعالى من كونها (مواقيت للناس والحج) ، فبالأهلة يعرف الناس بدء الشهر ونهايته، وحلول الآجال والعدد والديون، وغيرها من المصالح التي لا تدرك إلا بالتوقيت المنتظم.
بيد أن من أهم تلك الأهلة التي تطل علينا كل شهر هلال رمضان المبارك.
فلهلال رمضان طعمه الخاص، ووقعه المميز في النفوس، ذلك لما لشهر الصيام من المكانة العجيبة في نفوس المسلمين على اختلاف الزمان وتباين المكان.
فرمضان يعشقه الكبار، ويشتاقه الصغار، حيث يتغيَّر فيه روتين الحياة اليومية، فيتخلى المسلمون عن طعامهم وشرابهم طوال اليوم، طاعة لله سبحانه، ثم تمتد أيديهم في لحظة واحدة إلى اللقمة الأولى بعد غروب الشمس في روحانية وسعادة قلب لا تقدَّر بثمن.
وفي الليل تزدحم المساجد بالركَّع السجود، وترتفع الأكف بالدعاء، وتجهش الحناجر بالخشوع والبكاء!، وفي هذا الشهر -الفريد في نوعه وشأنه- تجود النفوس بما لا قبل لها به في غيره، حيث يتسابق المحسنون ويتنافس المحتسبون في تفطير الصوّام، وإطعام الفقراء والمحتاجين.