الصفحة 2 من 65

وأما الطريق إلى البيت الحرام فهو مزدحم من كل اتجاه، فلعمرة رمضان شأنها المميز كذلك، فقد صحّ عند مسلم قوله عليه الصلاة والسلام لأم سنان:"عمرة في رمضان تعدل حجة معي"، ولعمرك ذلك الفضل الكبير.

بيد أننا نأمل ألا تتحوَّل هذه المناقب الرمضانية إلى عادات خالية من النوايا الحسنة، والاحتساب المهم لما للنية والاحتساب من الأثر الفاعل في زيادة رصيد الأجور أو نقصانه، أو تتحوَّل إلى سباق محموم لنيل الثاء وبلوغ الشهرة وذيوع الصيت، ذلك أننا كثيرًا ما نرى مظاهر المباهاة، ونسمع لغة الزهو، وإبداء ما حقه الإخفاء، وهو مدخل خفي من مداخل الشيطان لإفساد العمل وتبديد الجهود.

إن تسابق الأئمة على ترتيب موائد الإفطار في مساجدهم، واستضافة الدعاة لإلقاء الكلمات وإفادة الحضور أمر رائع وجميل، أعاد إلى المساجد بعض وظائفها الغائبة، بيد أننا نأمل ألا ينسى الجمع تصحيح النوايا، واحتساب الأجر عند الله تعالى بسبب زحمة الانشغال بنصب خيام التفطير، واستعراض جداول الاستضافات الدعوية.

ومن المهم -ونحن نستقبل بنشوة غامرة هلال رمضان- أن ندعو الجميع إلى اهتبال هذه الفرصة السانحة، وإعلان التوبة العامة بين يدي الله تعالى، ومراجعة النفس وتصحيح المسار واستدراك الفائت.

هذه التوبة ضرورة قصوى للجميع في هذا الشهر، بل هي وظيفة العمر كله، ولا يستثنى منها أحد.

وهي ضرورة للفرد والجماعة، للخاصة والعامة، قال جل ذكره:"وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور: من الآية31] ، بل شغل الأنبياء الشاغل، رغم عصمتهم وعناية الله بهم واصطفائه لهم.

ففي الصحيح عنه عليه الصلاة السلام أنه قال:"يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة"أخرجه مسلم من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت