وكذلك كان الوالد عليه السلام والأنبياء من بعده، فقد قال الله تعالى عن آدم:"ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى" [طه:122] ، وقال عن نوح:"قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [هود:47] ، وقال عن داود:"فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ..." [ص: من الآية24] .
وإذا كان هذا هو شأن هؤلاء الصفوة الأكابر، فكيف بنا نحن الذين أثقلتنا الذنوب، وسوَّدت صحائفنا المعاصي؟!.
ألا ما أحوجنا إلى مبادرة التوبة سيما في أيام كهذه، حيث تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد مردة الشياطين، ولله تعالى فيها نفحات كريمات وأي نفحات!.
شهر القرآن
إن مما خصَّ الله به هذا الشهر الكريم، وميَّزه عن سائر الشهور، تنزيل كتابه العظيم أفضل الكتب وأجلها، وأقدسها وأحكمها"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" [البقرة: من الآية185] .
ولقد كان نزول القرآن حقًا هبة ربانية عظيمة لم تشهد البشرية لمثله نظيرًا ولا شبيهًا، كان نزوله حدثًا عالميًا فريدًا بكل المقاييس، أدهش الدنيا وأذهل العالم، فانتشل أقوامًا من حضيض الغبراء، إلى مواقع الجوزاء!!.