وبفضل الرعاية العظيمة، والجهود المتواصلة نجح الفنانون والمخرجون في جذب جمهور عريض -من (الصائمين!) ، وربما: (القائمين!) - إلى حلقاتهم اليومية عقب الإفطار مباشرة، أو بعد الفراغ من صلاة التراويح وإلى ساعات السحر، وظل المشاهدون لمسلسلات الرذيلة عاجزين عن إقناع أنفسهم بحرمة المشاهدة بدعوى أنها ترفيهية ومسلية، أو درامية ذات هدف مثالي، يتمثل أحيانًا في خيانة الزوج وإقدامه على الزواج بأخرى!!.
إن ثمة سوءًا منهم لحقيقة الصيام وأهدافه هي التي آلت بكثير من الناس إلى الامتناع عن الطعام والشراب، لكنها لم تمنعهم من الكذب والشتم واللعان، أو النظر بملء عيونهم إلى المسلسلات الماجنة، حيث تختلط النساء بالرجال، ويلعب الجميع أدوارًا ذات مضامين خبيثة، فضلًا عن نوم بعضهن مع الرجل تحت لحاف واحد، بدعوى أنه زوجها على طريقة أفلام هو ليود حذو القذة بالقذة.
إن من المحزن حقًا أن تظل هذه (الإنجازات!) الفنية تُقدَّم إلى الجمهور حتى الآن، بالرغم من هذه الأحداث والتقلبات السياسية الدولية التي تجري على الساحة.
فها هي الصليبية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تعلنها حربًا لا تبقي ولا تذر فتدمر أفغانستان، وتحتل العراق، وتهدد سوريا وغيرها، والإعلاميون والفنانون وجمهور المشاهدين منغمرون في سباب عميق، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، لا يدرون ما يجري حولهم، ولا يعلمون أن طوفان الصليب لن يستثنيهم من أمواجه العاتية مهما انغمسوا في الإباحية، وأوغلوا في محاكاته وتقليده، ما لم يعلقوا الصلبان في أعناقهم""
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: من الآية120) .
إن على دهاقنة الفن مطربين وممثلين ومنتجين أن يدركوا جيدًا أنهم يقومون بنحر أخلاق الأمة، وذبح الفضائل في نفوس أبنائها، ويؤدون دورًا فاعلًا في تكريس حياة الذل والخزي والتبعية لأعدائها.