الصفحة 18 من 65

قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توجَّه قافلًا حضرني همي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أطل قادمًا زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه أي عزمت أن أصدق معه، قال كعب- رضي الله عنه-: وأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، أي الذين تخلفوا عن الغزو معه بلا عذر، وهم المنافقون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عذرهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فجئته فلما سلَّمت عليه تبسَّم تبسُّم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك أي اشتريت راحلة، فقلت: بلى، والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلًا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك.

فقال كعب - رضي الله عنه- فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، فلماذا لم تعتذر بما تعذر به غيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت