الصفحة 17 من 65

قال: وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، ولم أقض شيئًا فأقول في نفسي أنا قادر عليه، أي قادر على التجهيز في أي وقت فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد الناس، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه، فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز ثم رجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل بي حتى أسرعوا، وتفرط الغزو وهممت أن ارتحل فأدركهم، وليتني فعلت، فلم يقدر ذلك لي، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله تعالى من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم:"ما فعل كعب؟ فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه"، فقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه- بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت