قال كعب- رضي الله عنه- فدخلت المسجد فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ولا أنساها لطلحة، فلما سلَّمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال: قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فقلت يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحسن مما أبلاني، فما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله عز وجل على رسوله، (لقد تاب الله على المهاجرين والأنصار) إلى قوله: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ، فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
وهكذا كتب الله تعالى النجاة لكعب بن مالك وصاحبيه حين صدقوا في أقوالهم وعلموا أن عقوبة الدنيا أهون بكثير من عقوبة الآخرة، وعذابها الشديد الذي أعده الله للكاذبين المستهترين.