الصفحة 43 من 65

فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم- خبره، فاغلظ لأسامة وعنفه يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السيف، قال هلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها من أجل ذلك؟ فما تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ فما تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ فما زال يرددها ويرددها ويرددها، حتى تمنى أسامة ألا يكون أسلم يومه ذاك!.

إنه موقف يستدعي الشدة والحزم، فما كان لدم المسلم أن يراق بغير وجه حق، أو يذهب ضحية تقديرات خاطئة!

يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ فما تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ إن مواقف الحزم والشدة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين يستدعي الأمر ذلك ليس موقفًا أو موقفين أو ثلاثة أو أربعة، إنها مواقف كثيرة، فهو الذي غضب واشتد غضبه يوم اجترأ أسامة نفسه على الشفاعة لامرأة مخزومية سرقت، وهو الذي غضب واشتد غضه يوم أطال معاذ بقومه الصلاة، لكنه يبقى غضب لله، وفي ذات الله خوفًا على أمته من أسباب غضب ال، له وأخيرًا من معالم المنهج السلفي مراعاة المصلحة والمفسدة وشواهده أكثر من أن تحصر!.

يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم. يا عمر لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.

وهناك معالم أخرى لا يتسع المقام لذكرها تفصيلًا، فهو منهج الصبر وطول النفس، وهو منهج الواقعية وعدم المكابرة، وهو منهج لا يعرف الجمود والتقوقع.

إن على الدعاة أن يستصحبوا هذا المنهج السلفي النفيس وهم يخوضون غمار الدعوة ولأواها، سيما في هذا الشهر المبارك، حيث تكون النفوس الشاردة أقرب ما تكون لتلقى المبادئ الشريفة بحماس بالغ متى عرضت لها، بذات المنهج الذي آمن به السلف الأولون.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

العد التنازلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت