الصفحة 44 من 65

قبل أيام كنّا نستشرف لرؤية الهلال، ونتلهَّف لسماع نبأ دخول الشهر فرحين مستبشرين، حتى إذا ما شرعنا في الصيام والقيام إذا بأيام الشهر تمضي سراعًا، حتى لا نكاد نلتقط فيهن أنفاسنا من شدة ركضهن وعدوهن!! وها نحن اليوم نرى شهرنا الحبيب يبدأ في العدّ التنازلي استعدادًا للرحيل المُرّ فوا حر قلباه على قرب الفراق، ويا حسرتاه على ما فرَّطنا فيه وأضعنا!!.

أيها القارئ الكريم: لعلك تشاطرني الرأي بأهمية البدار إلى استدراك بقية الشهر، وتلافي جوانب التقصير التي شوَّهت جمال رمضان وشرف أيامه ولياليه.

إن من المستحيل بقاءنا بمنأى عن الخطأ والزلل، والتفريط والتقصير، لكن من العيب حقًا أن نصرَّ على إبقاء أخطائنا وزلاتنا كما هي، دون محاولة للتخفيف منها أو التخلُّص من شؤمها للأبد، فقد عدّ من الفضائل الرجوع إلى الحق لا التمادي في الباطل.

هناك من جرح صيامه بغيبة أو سباب، أو بمطالعة مشاهد فاضحة تعرضها الفضائيات أو صفحات الشبكة العالمية.

وهناك من فرَّط في أبواب الخير كقيام الليل مع الأئمة في المساجد، أو قلَّ حظه من قراءة القرآن، أو إطعام الصائمين، أو غير ذلك من كنوز الحسنات.

وهؤلاء وأولئك مدعوون جميعًا إلى استدراك بقية الشهر في تجاوز ذنوبهم وسيئاتهم، والاستباق إلى ميادين الصالحات؛ فالعبرة بالخواتيم.

والمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، فلئن فات نصف الشهر على غير ما يرام؛ نتيجة الوقوع في حبائل الشيطان، واستجابة لأهواء النفس الأمارة بالسوء، فها هو النصف الثاني قد حلّ ضيفًا عزيزًا، وهو أثمن وأنفس من سابقه لمن عرف قدره، كما أنه أغبن لمن أصرّ على التفريط وآثر الدعة والخمول، وعاجل اللذة الحرام عياذًا بالله.

فيا باغي الخير هاهو الأخير قد أقبل وفيه خير الليالي وأنفسها، فأقبل أنت بعمل صالح وعزم أكيد، لعلك تكون من العتقاء والفائزين يوم الجوائز.

أقواس النصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت