الصفحة 45 من 65

في رمضان كانت معركة بدر الكبرى، وفيه كان فتح مكة وتحريرها من الشرك والخرافة، وفيه كذلك كانت ملاحم الإسلام الخالدة مما لا يتسع المقام لذكره.

فقد كان رمضان -بحق- شهر الجهاد والبطولات، وإذلال الكفار قتلًا وأسرًا، كلما لجُّوا طغيانًا وعهرًا.

ولذا حامل الأعداء -ولا زالوا يحاملون- هذه الفريضة المهمة بشتى الحيل والمؤامرات، مستغلين ضعف المسلمين وجهلهم من جهة، واستعدادهم البقاء قادة ومقودين خارج منظومة الأقوياء، مقابل ضمان حياة الترف والدعة لهم.

وكان من أخسّ ما تفتقت عنه أذهان المتآمرين على الجهاد من صهاينة وصليبيين أن أضفوا صبغة الإرهاب على كل من حمل السلاح في وجوههم، وأبى الخنوع والاستسلام لجبروتهم وكبريائهم.

ولا زال مصطلحُ الإرهاب بمفهومه الغربي غير محدَّد المعالم، حتى يمكن من خلاله تحديدُ إرهابيي العالم كلهم بوضوح، لكننا بالاستقراء ومتابعة سياسة الكيل بمكيالين -التي يتبعها جبابرة العالم- تبيِّن لنا بكل سهولة أن الإرهابيين في نظر اليهود والنصارى هم المجاهدون في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق وغيرها.

فكل مسلم يدافع عن دينه وعرضه وماله ووطنه هو إرهابي شرير يجب مطاردته!!

هذا الصلفُ والغرور الكافر هو محاولة جادة لوأد الجهاد الإسلامي وتشويهه، إذ لا زالت ذكريات خيبر واليرموك وحطين وعين جالوت تُشكل أطيافًا مزعجة ومؤرقة لعلوج اليهود والنصارى.

إننا لا نعجب حين نرى هذه المؤامرات الدولية الباغية الظالمة لإماتة الجهاد وإقصائه عن ميدان الصراع العقدي والحضاري، ولكنَّنا لا نقضي عجبًا من غفلة المسلمين، سيما الخاصة منهم عن إدراك أبعاد المؤامرة وخلفياتها، فظلوا -للأسف- يُكرسون الجهود لتحقيق أماني أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت