الصفحة 46 من 65

إن الجهاد يا مسلمون هو صمام أمان الأمة بعد الله تعالى، وسبيلها إلى سعادة الدنيا ونعيم الآخرة، وهو قدرها المحتوم، فبه تصولُ وتجولُ، وتسود وتقود، وبتعطيله تكون الذلَّة والصغار، والقهر والعار، فهل تسمعون؟!

الإسراف المذموم

الإسراف في كل شيء أمر مستهجن كرهه الشارع وحذَّر منه، قال تعالى:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا"، ويشتد الإسراف كراهة وسوءًا حين يحدث مضارًا في البدن أو المال أو غيرها، كذلك الإضرار الذي يحدثه الإسراف في الطعام، فما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه!

ومن عجائبنا نحن المسلمين أننا حوّلنا شهر الصيام والاقتصاد في الطعام والشراب إلى شهر التخمة والسباق المحموم إلى الموائد ذات الأصناف والألوان مما لذَّ وطاب!

إن تناول المباح من الطعام أمر مشروع لا عيب فيه ولا تثريب، لكن من الخطأ أن نجعل من المباح وسيلة لتدمير أجسادنا بذلك السيل الجارف من الأكل والشرب بلا حساب للعواقب، والله يقول:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا".

إن أسواق الأطعمة والأغذية تشهد ازدحامًا موسميًا لا نظير له في شهر رمضان، فعلى أي شيء يدل ذلك؟ بل إن الأطباء يؤكدون أن المراجعين بسبب الشره الزائد في الأكل والشرب يكثرون في شهر الصوم!!

ويبدو أننا بعيدون كل البعد عن وسطية الإسلام في أمور ومسالك شتى، عقدية وتعبدية وأخلاقية، فكنا ضحايا الإفراط والغلو أحيانًا، وصرعى التفريط والجفاء في أحيان أخرى.

فكان الإفراط في تناول الأطعمة والأشربة أحد مظاهر البعد عن الوسطية، وكانت نتائجها بالطبع فقدانًا لروحانية الصيام، وخروجًا به عن حِكمه النفيسة.

وأحسب أن أحد أسباب شيوع هذه الظاهرة هو ضعف الوسيلة الإعلامية التي تبث الوعي الصحيح، وتشيع الثقافة السليمة إزاء هذه التصرفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت