الصفحة 47 من 65

إن الإعلام الإسلامي -للأسف الشديد- لم يفقد دوره الحقيقي حتى الآن، بل ربما فقهه بالمقلوب، فبدلًا من أن يوجه عنايته الجادة نحو بناء العقيدة السلفية، وتذكير الناس بأمورهم التعبدية، وتشجيعهم على الحياة السلوكية الرزينة، وبيان المعاني العظيمة لشعائر الإسلام بما فيها شعيرة الصيام وآدابه وأهدافه.

أقول بدلًا من كل هذا ألفيته أعلامًا تكريسيًا دعائيًا لكل التصرفات والاتجاهات غير المقبولة شرعًا أو خلقًا أو ذوقًا كذلك.

خذ جانب الدعاية الذي تبثه القنوات التلفازية والفضائية والإذاعية، أليس في أكثر معطياته دعوة للاستهلاك والإسراف إلى درجة الضرر الماحق؟!.

فالأطعمة بأنواعها وألوانها وطرق طهيها وإعدادها تعرض بشكل مغرٍ وأسلوب مدروس، يدفع الصائمين دفعًا إلى الازدحام أمام أسواق المحلات الغذائية قبيل الغروب، ثم الهجوم الضاري على الموائد بعده بلحظات، فليت إعلامنا إذا لم يبين ما ينبغي فعله من الاعتدال والتوسط في تناول الطيب بلا إفراط أو تفريط، أقول ليته إذا لم يبين ذلك ليته سكت!

مواعظ رمضان

في شهر رمضان بالذات يستيقظ بعض أئمة المساجد من سباتهم العميق، ويبادرون إلى ترتيب كلمات ومواعظ لأهل العلم والدعوة في مساجدهم، حيث يكثر المصلون، وتتفتَّح القلوب والآذان بشغف لسماع الحق.

وهذه ظاهرة صحية ومنشط دعوي مفرح، يُشكر عليه كل من ساهم في قيامه وتحققه.

بيد أن العجيب أن هذه الدعوات وتلك الكلمات الوعظية والتوجيهية تتوقَّف فجأة بانتهاء الشهر، وكأنَّ الوعظ قاصر على رمضان، بل كأن الناس بغير حاجة إلى من يعظهم ويذكرهم إلا في شهر الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت