الصفحة 48 من 65

والواجب -في نظري- هو تكثيف المناشط، وضمان استمرارية الجهود الدعوية على مدار العام بأسلوب مدروس، بعيدًا عن الارتجال والإملال لجماعة المسجد، فيكون هناك درس أسبوعي ظهر كل خميس مثلًا في أبواب الفقه، وموعظة أسبوعية مغرب أي يوم من أيام الأسبوع بالتنسيق مع جماعة المسجد، واستطلاع آرائهم في الأنسب والأرفق بهم من حيث الزمان والموضوع، فهذا في نظري أبلغ في إحداث التفاعل وتقويته بين الجماعة والدعاة والعلماء.

ولنا أن نتخيل لو أن كل إمام مسجد نشط لمثل هذه المناشط الدعوية، وتحمَّس لها فماذا ستكون الثمرة والنتيجة المتوقعة بإذن الله .. ؟

لا شك أن النتائج -بحول الله- ستكون مثلجة للصدور ومفرحة جدًا.

فهل يشمر إخواننا أئمة المساجد لمثل هذا، ويحتسبون أجورهم على الله، ويعيدون للمساجد شيئًا من وظائفها المعطَّلة؟

هذا هو المأمول والمظنون بهم -إن شاء الله- ومع هذا فإننا نهمس في آذانهم -وهم أعلم- بأنهم ربما وجدوا اعتذارات بالجملة من بعض الدعاة والوعاظ، فلا ييأسوا ولا يضجروا، فلكل ظروفه ومشاغله الشخصية والدعوية، وبالصبر والمجاهدة والاحتساب والمصابرة تتلاشى المعضلات وتزول.

كما أن من الجدير بالذكر أن هناك طاقات معطَّلة، وقدرات مهملة، تتمثَّل في العديد من طلبة العلم وأساتذة الجامعات والقضاة وغيرهم يجاوروننا في مساكننا، ويشهدون معنا صلواتنا دون أن يستفاد منهم خارج نطاق عملهم الوظيفي، فحري بالأئمة والناشطين من طلبة العلم أن يتيحوا المجال لهؤلاء لتقديم شيء مما حباهم الله به من العلم والفقه، وأن يلحّوا عليهم في الطلب حتى يفجِّروا كوامن النبوغ لديهم، ويستخلصوا مقامات الإبداع عندهم فيفيدوا ويستفيدوا.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

الاعتكاف وحلاوة الخلوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت