فهرس الكتاب
وما هذه النصوص إلا لإشاعة أجواء الرحمة والمحبة والتكافل والتعاون بين أبناء الأمة الوسط، وسد حاجة المحتاجين، وجبر كسر الأرامل والمحرومين، ومن ثم يتفرغ الجميع لتحقيق مقامات العبودية لله بدلًا من الانشغال طويلًا بالبحث عن لقمة العيش، وتلبية الاحتياجات الضرورية.
ولقد أدرك الأعداء أهمية الصدقة في حياة المسلمين، وأثرها في وحدة الرأي والكلمة، ودورها في لمّ الصفوف ورصّها كالبنيان.
فبذلوا جهودهم في وأد العمل الخيري عبر مؤسساته وجمعياته المنتشرة في أنحاء العالم؛ بدعوى دعمها (للإرهاب!) الذي لا يزال غامضًا في مفهومه وتعريفه!
فأدرجت أمريكا عددًا من الجمعيات الخيرية في قائمة الإرهاب بكل صلف وغرور، دون أن يُخوّلها أحد لتولي (القضاء!) في هذه (التهم!) الأمريكية الصنع والمنشأ والولادة!
إلاَّ ما كان من بغيها المتجاوز كلّ حدّ، وظلمها غير المسبوق!!
ولقد أذعن المسلمون -كعادتهم- وركعوا لأوامر البيت الأبيض وتعليمات الـ ( FBI) ، فأُغلقت الكثير من الجمعيات، وبقيت بعضُها تتنفس بصعوبة بالغة، وتحت رقابة صارمة بانتظار أوامر الأطباء الأمريكيين بنزع أجهزة التنفس، وإعلان موت الجمعيات (رحمة!) بها، بعد اليأس من حياتها حياة مستقرة!!
وعذرًا يا أيتام المسلمين ويا فقراء أمتنا، فقد غلّ الأمريكيون أيدينا إلى أعناقنا، فلم نعد قادرين على الاعتراض فضلًا عن الإنفاق، وصبرًا فإن موعدكم الجنة!!
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها
كثير منّا من عَمَر الشهر بالصيام والقيام، وأكثر من قراءة القرآن، وتصدَّق ووصل رحمه وأحسن وأجاد.
بيد أن الكارثة والطامَّة والداهية أن تُحرق كلّ هذه الإنجازات عقب إعلان العيد مباشرة، حيث يعود التائبون العابدون إلى سابق عهدهم، وينتقَّلون من مراتب الإحسان إلى دركات الإساءة عياذًا بالله.