فهرس الكتاب
وهذا مسروق رحمه الله يقول: إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها، فيذكر ذنوبه فيستغفر منها، رواه الدارمي في سننه وابن سعد في الطبقات، وبوب البخاري في صحيحه فقال: باب العزلة راحة من خلاط السوء، وعزلتنا ليس كعزلة المبتدعة أو المخرفة أو كرهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، ولكنها جلسة محاسبة وساعة مناجاة ولحظة استغفار واستجداء ودعاء، إننا بحاجة إلى تربية أنفسنا وتعاهد سلوكنا وتقويم مسيرتنا ومراجعة حساباتنا، وهذا يتطلب الحد من الإسراف في مخالطة الناس، فقد بلغ البعض حد التخمة في مخالطة الآخرين ومجالسته، حتى إن لبعضهم دورية كل مساء وعلى مدار الأسبوع كله، فمساء السبت دورية مع زملاء العمل، ومساء الأحد مع زملاء الدراسة، والاثنين مع شباب الحارة القديمة، والثلاثاء مع شباب الحارة الجديدة، والأربعاء مع أصدقاء الطفولة، والخميس مع أصدقاء الكهولة، والجمعة مع العائلة الموقرة، وربما ضاقت ليالي الأسبوع كلها، فالحل جاهز والبديل موجود؛ فهناك دورية نصف شهرية وأخرى شهرية وثالثة فصلية، ثم انظر أي شيء يطرح وأي شيء يناقش قضايا قتلت بحثًا ومزقت تكرارًا، ثم بعد ذلك نشكو الفتور وضعف العزائم وصعوبة الفهم وكثرة النسيان"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم".
ألا إنها دعوة لمحاسبة النفس ومحاكمة الضمير وتقويم السلوك واستدراك الفائت وتسديد الخلل، والله المستعان.
وأدُ الصدقة
في القرآن الكريم"وأنفقوا مما رزقناكم"، وفيه"أنفقوا من طيبات ما كسبتم"، وفيه"ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا".
وفي السنَّة الصحيحة"اتقوا النار ولو بشق تمرة"رواه مسلم وغيره، وفيها كذلك"اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا"رواه مسلم وغيره كذلك، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والأحاديث التي يصعب حصرها، وكلها آمرة بالصدقة، دالّة على فنون الإحسان، واعدة بثواب الكريم المنان.