الصفحة 62 من 65

أيها الأحبة في الله إننا بأمس الحاجة إلى تلمُّس خطى أولئك الأسلاف الأماجد، نحن بحاجة إلى تلمُّس خطاهم في تربية أنفسهم وإعداد ذواتهم وعمارة قلوبهم بالإيمان واليقين وتوسيع مداركهم بالعلم والفهم وإسراعهم الخطى إلى الجنة فوق مراكب البر والتقوى، إننا بحاجة ماسة -جد ماسة- إلى إعادة النظر في تلك الساعات المهدرة والأوقات المبعثرة في مجالس لا تنقضي ودوريات لا تنتهي، إننا محتاجون إلى الإقلال من الخلطة وإعطاء النفس حقها المشروع من العزلة ولو ساعة من ليل أو نهار في خلوة مع البارئ جل جلاله، يفرغ فيها القلب من شواغل الحياة وملهياتها وتنعتق فيها الروح من أغلال المادية وقسوتها، وينطلق فيها المفكر متجولًا في ملكوت السماوات والأرض، وتطيب فيها المناجاة بالخالق العظيم والمنعم الكريم، ما أحوجني أخي المسلم -أنا وأنت والآخرون- إلى الاقتداء بالسلف في خلوتهم بربهم وشحهم بوقتهم وإقلالهم من الخلطة .. هذا عمر رضي الله عنه يقول: خذوا بحظكم من العزلة وانظروا مرويا في كتب الزهد لوكيع وابن المبارك وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت