الصفحة 108 من 2918

السُّنة: فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يقول: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) )، (( لا يبولن ) )فذكر البول ولم يذكر الغائط فقالوا: إن الغائط-أكرمكم الله- لا يمتزج بالماء بسهولة وإنما يتأخر لأنه جرم ، ومن هنا فرق بين البول الذي يمتزج بسرعة وبين الغائط الذي لا يمتزج ، والمفهوم معتبر ، النصوص مفاهيمها معتبرة على التفصيل في قاعدة المفاهيم و- أيضًا - وجدنا النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يقول في السمن إذا وقعت فيه الفأرة قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إن كان جامدا ألقوها وما حولها ) )، فالفأرة نجسة فإذا وقعت في السمن وهو جامد أمرنا -عليه الصلاة والسلام- أن نأخذ ما جاور الفأرة مما ألتصق بها ؛ لأن الغالب أنه يتأثر وأبقى ما بعد عن الأصل من كونه طاهر يباح أكله .

فإذا نظرت في حديث الفأرة وجدت أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يجعل كل شيء مؤثرًا ، وفرق في حديث البول وحديث الفأرة بين الجامد والمائع ، وبعبارة أخرى فرق بين ما يمتزج وما لا يمتزج فلا يقول قائل: أن العلماء جاؤوا من عندهم بتفصيلات الممازج والمخالط وغير المخالط . أبدًا هذه أشياء مستنبطة من النصوص ولذلك تجد باب أحكام المياه في كتب الحديث يذكرون في حديث: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) )ومن لا يشترط أن يكون الحديث من الصحيحين يذكر حديث الفأرة لماذا ؟ للإشارة إلى هذه الأصول والقواعد التي مرت علينا في باب المياه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت