الصفحة 110 من 2918

قال المصنف-رحمه الله-: [ أو خالطه فغلب على اسمه ] : أو خالط الطهور فغلب على اسمه مثل ورد ، إذا كانت قطرة ورد لم تغير لونًا أو طعمًا أو رائحة تقول هذا ماء . لكن لو أن الورد كان كثيرًا بحيث أصبح طعم الماء طعم ورد ولون الماء لون الورد رائحة الماء رائحة الورد فإن كان لون الورد ما يختلف عن الماء لكن لو كان أحمر فحينئذٍ يحكم بأن الماء ماء ورد غلب على اسمه ، والله يقول: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } وهذا ليس بماء مطلق لأنه قال: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } . ومن هنا لو حلف أنه لا يحمل الماء فحمل ماء ورد لم يحنث لأنه ليس بالماء المطلق ، وكذلك لو توضأ به فليس بمتوضأ لأنه لم يتوضأ بماء طهور ، إذا تجد العلماء يقولون: أن الماء الطهور هو الخالي عن القيد ، الخالي عن الإضافة ، فإذا نظرت إلى هذا الماء ماء الورد أو ماء البامية أو ماء الباقلاء أو ماء الزعفران هذه مياه مضافة مقيدة والماء الطهور هو الماء المطلق العاري عن قيد وإضافة ، ومن هنا يجوز أن تتوضأ به إذا عرى عن هذا القيد ولا يجوز أن تتوضأ به إذا كان مقيدًا . فهنا خالطه فغلب على اسمه وهي الصفة اللازمة كما يذكرها بعض العلماء تقول هذا ماء ورد وهذا ماء باقلاء ، والله لم يأمرنا أن نتوضأ بمياه الورود ولم يأمرنا أن نتوضأ بمياه الباقلاء وإنما أمرنا أن نتوضأ بالماء الطهور فقال: { وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ، { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } ، فجعل الذي يطهر هو الذي بقي على أصل الخلقة حينما قال: { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } ، دل على أن الذي يطهر به هو الباقي على أصل خلقته ووصف الباقي على أصل خلقته وهو النازل من السماء بكونه طهورًا ، ومن هنا فرق العلماء بين أن يغلب على الاسم أو لا يغلب على اسمه ، فإن غلب على اسمه بحيث مثل ما أنا أقول خالطه فغيره أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت