فهرس الكتاب
القول الثاني: وقال بعضهم يسلبه الطهورية كما هو مذهب الحنفية ، والحنابلة على تفصيل عندهم ، المالكية-رحمة الله عليهم- مع أنهم قالوا: لا يسلبه الطهورية . قالوا: لكن إذا وجد غيره فهو أولى . فقالوا: بالكراهه وكره ماء مستعمل في رفع حدث . وفي غيره ترددٌ هكذا عبارة المختصر فهم يقولون: هو مكروه فإن وجدت غيره فتوضأ بالغير خروجًا من الخلاف .
هذه المسألة بحثناها وتكلمنا عليها في شرح عمدة الأحكام وفي شرح البلوغ وفصلنا فيها المذاهب والأدلة وقلنا إن الصحيح أن الماء المستعمل في رفع الحدث لا يسلبه الطهورية .
أولًا: لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )، فإذا توضأت بهذا الماء أو اغتسلت به لرفع حدث أصغر أو أكبر فإنه باقي على أصله ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) ).