الصفحة 113 من 2918

ثانيًا: أن هذا الماء لم يتغير أحد أوصافه لأن محل الخلاف أن لا يتغير ، أما لو أنه اغتسل به من الجنابة فتغير لون الماء أو طعم الماء أو رائحة الماء فيسلبه إن تغير بطاهر فطاهر وإن تغير بنجس فنجس . مثلًا جاء واغتسل بالصابون اغتسل به من الجنابة ثم دعك بالصابون ؛ لأن المنبغى إذا اغتسل من الجنابة أن يغتسل أول شيء بماء قراح ماء طهور ثم بعد ذلك إذا أراد أن يضع الصابون يضع الصابون بعد أن ينظف البدن أو يضع الصابون ثم ينظفه ثم يغسل غسلة مستقلة بماء طهور فلو أن هذا الماء اختلط به الصابون فغيره وجها واحدًا ، لا يتوضأ به ولا يغتسل . كلامنا إذا اغتسل بماء قراح . فقلنا إن هذا ماء باقي على أصل خلقته والأدلة التي استدلوا بها مثل حديث: (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ) )، قالوا: إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- منع الاغتسال في الماء الدائم لأنه إذا اغتسل منع الغير أن يغتسل منه فمعناه أنه سلبه الطهورية فنقول هذا ضعيف ، لأن المراد به أن لا يفسده على الغير لأن النفوس تشمئز من ماء اغتسل به الغير ولذلك قال: (( وليغترف منه اغترافًا ) )، فدل على أن العلة أن النفوس تشمئز من شيء استعمله الغير . والطب الآن يثبت هذا أن من الأصح للأبدان ومن باب الوقاية من الأمراض الجلدية ومن الأمراض المعدية أن لا يغتسل في داخل الماء وإنما يغتسل من خارج الماء ، وحينئذٍ ليست العلة منحصرة في كونه يرفع الطهورية وإنما هناك علة محتملة وهي أن النفوس تتقذر ، ولذلك قال: (( وليغترف منه اغترافًا ) )فلما قال: (( اغترف منه اغترافًا ) )، فهمنا من هذا أنه يؤثر في الماء وأشد من هذا أن بعضهم قال: يحكم بأنه بحكم المتنجس وضعيف جدا ليست بنجاسة حقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت