فهرس الكتاب
هذا كله يدل على أن استعمال الماء في رفع الحدث لا يسلبه الطهورية . إذا ثبت هذا فقول المصنف [ أو استعمل في رفع حدث ] ، عند الحنابلة أولًا يستعمل في رفع الحدث فخرج ما لو استعمله في تجديد الوضوء فإنه لا يسلبه الطهورية . لو جدد به الوضوء أو اغتسل لغير حدث مثل أن يغتسل من حر لو أنه أصابته الحرارة فجاء واغتسل به يقولون يجوز أن يغتسل به من الجنابة ، نقول: ما الفرق ؟ معناه أنكم تسلمون أن الماء باقي على أصل خلقته ، هل كونه فقط اغتسل به من الحدث يسلبه الطهورية ؟ هذا ضعيف ، ولذلك نقول الماء باقي على أصل خلقته بدليل أنكم تقولون أنه لو اغتسل به لتبرد أو اغتسل به من حرارة أو تنظف أنه لا يسلبه الطهورية ، ولذلك قال: [ استعمل في رفع حدث ] ، ومفهوم الصفات معتبر في المتون ومعناه أنه إذا لم يُستعمل في رفع حدث أنه باقي على أصل الطهورية والصحيح في هذا أنه لا يسلبه الطهورية ، ومن هنا نخرج بالخلاصة أن العبرة بالتغير إن تغير الماء لونًا أو طعمًا أو رائحة حكمنا بتأثره ، إن تغير بطاهر فطاهر وإن تغير بنجس فنجس وأما إذا استعمل في رفع حدث أو تغير بغير ممازج هذا كله لا يؤثر .
قال المصنف-رحمه الله-: [ أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته ] : أي سلب ذلك الماء الطهورية ، وبينا أن هذا مرجوح وليس براجح على التفصيل . بعضه راجح بالنسبة لتغير المؤثر وبعضه مرجوح بالنسبة لسلب المستعمل في رفع الحدث والذي لا يمازج الماء .