الصفحة 116 من 2918

قال المصنف-رحمه الله-: [ وإذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين ] : النوع الثالث وهو الماء النجس دل عليه ضمنًا لأنه قال: [ وإن تغير بما ليس بطهور ] ، فشمل الطاهر وشمل النجس . ومن هنا تنظر إلى ذوق المصنف في الاختصار فجمع النوعين والقسمين في هذه الجملة ولم يحتاج أن يقول والنجس هو"كذا وكذا ..."وإنما جاء بعبارة جميلة جدًا وهي أنه إذا تغير سواءً بطاهر أو نجس أنه حكم له بما غيره ، ومن هنا نقسم الماء إلى الثلاثة الأقسام: ماء باقي على أصل خلقته ، وماء متغير إما بطاهر فطاهر ، وإما بنجس فنجس .

في هذه الجملة شرع المصنف [ وإن شك ] ، شرع المصنف-رحمه الله- في مسألة الشكوك في طهارة الماء ونجاسته وهي مسألة مهمة تعم بها البلوى وتكثر منها الشكوى ويحتاجها الإنسان خاصة إذا بُلى بالأسباب الموجبة للشك . يحتاجها لنفسه ويحتاجها للفتوى لغيره ومناسبة مسألة الشكوك هذا تسلسل منطقي فهو بعد أن بين لنا الماء الباقي على أصل خلقته والماء المتغير إلى طاهر وإلى نجس شرع في مسألة الشكوك لأنها تندرج تحت التغير لأن الشكوك تأتي هل تغير الماء أم لم يتغير ؟ هل الماء باقي على أصل خلقته أو منتقل عن هذا الأصل ؟ فحينئذٍ لابد من أن نبحث مسألة الشكوك . ذكر لك اليقين فقال: [ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ] ، فعندك دليل واضح على انتقال الماء من الطهورية إلى الطاهر أو النجس بالتغير ، لكن لو شككت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت