الصفحة 117 من 2918

فقال-رحمه الله-: [ وإن شك في طهارة الماء أو غيره ] : وهذه يسمونها إلحاق النظائر فليست هذه المسألة مسألة الشكوك خاصة بالماء وإنما هي أصل عام في الشريعة أن الشيء إذا كان طاهرًا وشككت هل أصابته النجاسة أو لا فإنه طاهر حتى تتحقق من إصابة النجاسة وتأثيرها فيه . وهذه رحمة من الله-- سبحانه وتعالى -- بالعباد حيث جعلهم يبنون على اليقين أو غالب الظن وألغى الشك والوهم ، فألغى الشك وهو استواء الاحتمالين وألغى الوهم وهي الظنون الفاسدة الضعيفة .

فإذا أردنا أن نفهم هذه المسألة نمهد بتمهيد نقول: إن علمك بالشيء يأتي على أربعة مراتب:

المرتبة الأولى: إما أن تعلم الشيء جزمًا ويقينًا حيث لا يدخلك أي شك فهذه مرتبة علم أعطاها العلماء نسبة مائة بالمائة فمن علم بالشيء على وجهٍ لا يشك فيه أي شك ولا تدخله أي مريه فهذا علم يقيني مائة في المائة ، مثلًا الماء نزل من السماء وحفظته في طشت وأنتهي تقاطر المطر أمامك تقول أنا لا أشك في طهورية هذا الماء وأنه ماء طهور نزل ، دلالة وعلم مستند إلى الحس والمشاهدة . واضح هذا ماء طهور ، إذا كان الماء تنجس وأصابه البول وكُوثر عليه البول ، البول الآن ما تشك في نجاسته لو بال إنسان-أكرمكم الله- وحفظ بوله في إناء أو وعاء يقول لا أشك في نجاسة هذا الإناء ، هذا البول وأنا مائة بالمائة ما عندي شك هذا طهور مقطوع بطهوريته وهذا نجس مقطوع بنجاسته إذا ممكن أن يحصل عندك العلم اليقيني بالنجاسة مائة في المائة ويحصل عندك العلم اليقيني بالطهارة مائة في المائة هذه المرتبة أعلى المراتب مرتبة اليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت