الصفحة 120 من 2918

إذًا عندنا أربعة درجات من العلم: الوهم وهو من واحد في المائة إلى تسع وأربعين في المائة ، الشك خمسين في المائة ، وغلبة الظن من واحد وخمسين إلى تسع وتسعين ، والقطع واليقين ، هذه أربعة مراتب للعلم فالشريعة تتعبد المكلف بالقطع وبغلبة الظن لكن الشكوك هذه تلغيها وتسقطها وتوجب له الرجوع إلى الأصل فلما قال المصنف: [ وإذا شك في طهارة الماء وغيره بنى على الأصل ] ، يعني استوى عنده الاحتمال . يحتمل أن الماء تنجس ويحتمل أنه لم يتنجس بنى على اليقين إذا كان الماء طهور بنى على أنه طهور حتى يتحقق أنه نجس . هذه مسألة الشكوك ترد أكثر ما ترد على مذهب الشافعية ، والحنابلة لأن عندهم مادون القلتين يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة فما عندهم علامة ظاهرة تفرق واضح هذا ؛ لكن على مذهب المالكية وما رجحناه والظاهرية واختيار شيخ الإسلام وطائفة من العلماء عندك دلائل واضحة لأن الماء تحكم بكونه تنجس بدليل وجود الطعم أو الرائحة للنجاسة وتحكم ببقائه على الأصل من كونه طهورًا إذا لم يتغير . ما عندك إشكال حتى مسألة اختلاط الطهور بالطاهر كما سيأتي واختلاط الطهور بالنجس - كما سيأتي فما بعد إن شاء الله - .

فإذا الأصل عندنا أنه إذا استوى الاحتمالان رجعنا إلى الأصل . المصنف ذكر مسألتين: [ شك في طهارة الماء وغيره ] ، بناءًا على ذلك لو كان عنده سطل ، وجاء صبي وبال-أكرمكم الله- بجوار السطل ليس في داخل السطل ، وتعلمون أن السطل دون القلتين فلو طارت فيه قطرة من قطرات البول نجسته على مذهب المصنف ، فشك صاحب السطل هل وقع البول في السطل أو لم يقع ؟ شك لأنه بال ، يحتمل أنه وقع منه قطرة أو لا يحتمل لأنه بجوار السطل فنقول أبق على اليقين . اليقين أنه طهور ولو لم تقع فيه نجاسة حتى تتحقق أو يغلب على ظنك أنه قد وقعت قطرة البول فإذا لم يتحقق ولم يغلب عليه الظن وقوع النجاسة فهو طهور وباقي على أصل الطهورية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت