فهرس الكتاب
في قوله-رحمه الله-: [ وإن شك في طهارة الماء و غيره بنى على ما تيقن ] : بعد ما بين هذا ناسب أن يذكر مسائل الشكوك والشبه ، فبين أنه إذا كان الإنسان متحققًا من إصابة النجاسة لشيء ، إما في بدنه أو في المكان الذي يصلي فيه أو في الثوب الذي يصلي فيه ، فالواجب أن يغسل القدر الذي يتيقن بغسله أنه قد أصاب النجاسة ، مثال ذلك لو أنه مر على نجاسة وتحقق أنها إصابة ثوبه ، ولكنه لا يعلم المكان الذي إصابة ، فحينئذٍ نقول له: أرأيت لو غسلت هذا القدر من أسفل الثوب الذي هو مثلًا ربع الثوب ، قال إذا غسلت الربع فأنا متيقن أن النجاسة لم تجاوز الربع ، نقول يجب عليك غسل الربع ، لو قال أشك أنها فوق الربع ، نقول ما رأيك في الثلث ، يقول: إذا غسلت الثلث تيقنت أنني قد أصبت الموضع الذي فيه النجاسة ، شرط المسألة أن يتحقق من وجود النجاسة ، بخلاف المسألة الماضية ، شك في طهارة الماء وغيره ، هنا تحقق أن النجاسة إصابة ، لكن جاء الشك والنقص والعور جاء من جهة عدم معرفة موضع النجاسة ، فخفي عليه موضع النجاسة يعني لا يستطيع أن يحدد الموضع الذي إصابة النجاسة من الثوب ، فنقول له اغسل القدر الذي إذا غسلته تحققت أنه قد أصاب النجاسة ، فهذا ما أشار إليه بقوله: [ غسل ما تيقن به غسلها ] يعنى غسل من الثوب والمكان والبدن ما يتيقن أنه قد استوعب فيه النجاسة .