فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: [ وإن اشتبه ماء طهور بنجس ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما] [ وإن اشتبه ماء طهور بنجس ] ، هذه أيضًا من مسائل الشكوك ، اشتبه الشيء يشبه الشيء إذا كانت فيه مثل صفاته ، ولا يحكم بالاشتباه إلا عند تماثل الصفات ، وتقاربها بحيث يصعب التمييز ، فاشتبه ماء طهور بنجس ، يلاحظ أن هذه المسألة أكثر ما ترد على مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة ، الذين يقولون بأن مادون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة ، لكن على مذهب من يقول إن العبرة بالتغير فإنه لا إشكال يعرف النجس بطعمه ولونه ورائحته ، فاشتبه ماء طهور بنجس ، لو كان عنده سطلان سطل يجزم بأنه طهور ، إغترفه من بئر أو نهر ، وسطل يجزم بأنه نجس ، خاصة على مذهب المصنف دون القلتين ونزلت فيه قطرة ولم يمكن تميزه ، السطلان اشتبها ما أمكن التمييز ، ولا يستطيع أن يعرف الطهور من النجس ، فهذه المسألة اختار جمع من العلماء-رحمهم الله- على ما درج عليه المصنف أنه يترك الإثنين ، فلا يتوضأ لا بهذا ولا بهذا ، وإذا لم يجد غيرهما تيمم ؛ والسبب في هذا أنه على يقين أن النجاسة في أحد السطلين ، وحينئذٍ لو قلنا له اختر أيهما وتوضأ فلا يأمن أن يكون متوضئ بنجس ، ولا يزيده إلا بعدًا عن الصلاة ومنعًا منها ، فهو لو بقي بدون نجاسة أفضل من أن ينجس نفسه ، ولا يمكن أن نقول له توضأ بأحدهما لأننا لم يغلب على ظننا أنه توضأ كما أمره الله ، ولم يغلب على ظننا أنه متطهر ، لأنه الاحتمال موجود لا يمكن أن نجزم بأنه توضأ بماء طهور والله تعبده بالصلاة إذا توضأ بماء طهور ، فإذًا لا نستطيع أن نصحح صلاته .
إذًا الخيار الأول: أن نقول له اختر واحدا منهما وتوضأ .
الخيار الثاني: أن نقول له توضأ من أحدهما ثم صلِّ ، ثم توضأ من الثاني وصلِّ ، وحينئذٍ سيقع على أحد وجهين: