فهرس الكتاب
إما أن يتوضأ ويصيب النجس أولًا وحينئذ يقع في محظور الصلاة بغير طهارة ، ويستبيح الصلاة ولا يجوز للإنسان أن يستبيح الصلاة بغير طهارة .
ثانيًا: أنه إذا توضأ بالنجس أولًا ثم توضأ بعده بالطهور فالطهور لا يرفع الحدث ، لأنه علقت به النجاسة ، فصار الوضوء الثاني يزيل النجاسة ، وقد لا يزيلها من كل وجه ، لأنه يحتاج في غسلة النجاسة إلى ثلاث غسلات خاصة على ما اختاره المصنف ، هذا إذا سبق النجس الطهور ، وإذا العكس أراد الله-- عز وجل -- ووقع الطهور أولًا تطهر بالطهور أولًا ثم بالنجس بعده فإنه يبقي على نجاسة ، وهذا يضره لا شك أنه يضره ويؤذيه من ناحية شرعية ومن ناحية عادية ، فلا يزيده إلا نجاسة وحينئذٍ يتضرر في ما يستقبل من الصلوات ، ويستبيح الصلاة لغير طهارة ، فحينئذٍ يقولون الماء موجود حقيقة ، مفقود حكمًا ، هو الماء موجود لكنه مفقود حكمًا ، لأنه ثبت في نص الشرعِ أن المريض لا يجب عليه أن يتوضأ ولا أن يغتسل إذا تضرر بالماء ، فهذا عجز طبيعي جبلي ، وإذا كان مشتبها في الإناءين فهذا عجز شرعي ، فكما أنه إذا كان عاجزًا عن استعمال الماء يتركهما مع وجودهما وقدرنا عدم وجودهما حكما ، لما ذكرنا لوجود المرض ، كذلك - أيضًا - عند وجود شبهة النجاسة نقدر عدم وجودهما للعذر الشرعي ، فكما أن العذر الطبيعي من مرض وغيره يمنع من الوضوء والطهارة كذلك أيضًا العذر الشرعي ، وبناءً على ذلك قال: [ تيمم ] إذا لم يجد غيرهما [ تيمم وتركهما ] ترك السطلين وتيمم .