فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: [ وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما ] : [ وإن اشتبه طهور بطاهر ] عنده ماءان سطلان سطل فيه ماء طهور وسطل فيه ماء طاهر ، وذكرنا أن الماء الطاهر طاهر في نفسه غير مطهر لغيره ، فحينئذٍ إذا لم يمكنه التمييز بنفس الضابط الذي ذكرناه ، نقول له توضأ مرتين ، مرة من هذا السطل ومرة من هذا السطل ، فإنك إن توضأت تحققنا أنه قد ارتفع حدثك ، لأنه إما أن يكون متوضئ بالطهور أولًا أو متوضئ به ثانيًا وهو لا يصلى إلا بعد أن يتوضأ منهما ، فقه المسألة كلها تدور حول القاعدة الأصلية تلك ، التي هي:"اليقين لا يزال بالشك"، أن العلماء وضعوا هذا الضابط ، دلت نصوص الكتاب والسُّنة على هذه القاعدة ثم طبقوها على الفروع ، فقالوا هذا مسلم مطالب أن يصلي بطهارة كاملة ، فلايجوز أن نأمره في المسألة الأولى أن يصلي وهو لا يتحقق من الطهارة .
وفي المسألة الثانية نأمره بالوضوء مرتين طلبًا لأصل الشرع ، لأنه لا يمكن أن نجزم بأنه متطهر إلا إذا توضأ من الإثنين بحيث يتحقق أنه قد توضأ من ماء طهور ، وحينئذٍ نلزمه بهما ، وإذا توضأ بهما ليس كالنجس ، النجس ينجس البدن، لكن الطاهر ما ينجس البدن بل يزيده طهارة ونقاء ، وحينئذٍ يلزم بالوضوء من هذا والوضوء من هذا ويصلي مرة ، البعض يخطي يقول يصلي مرتين ، لا يصلي مرة واحدة لا يصلي مرتين ، لأنه لابد إذا صلى مرتين طبعًا ما في دليل على إلزامه بتكرار الصلاة ، ونهى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن تعاد الصلاة مرتين .
وثانيًا: أن العبرة أن يتحقق من الطهارة وليست القضية الصلاة ، ولذلك لو صلى مرتين تحققنا أنه استباح الصلاة بدون وضوء في إحدى المرتين ، ولذلك يلزم أن يتوضأ مرتين مرة من هذا السطل ومرة من هذا السطل ، ثم يصلى مرة واحدة .