فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: [ وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهن بالتراب ] يقول-رحمه الله-: [ وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهن بالتراب ] ، هذه الجملة قصد المصنف-رحمه الله- أن يبين فيها حكم نجاسة الكلب والخنزير ، الكلب يُطلق في لغة العرب بمعنيين: معنىً خاص وهو الحيوان المعروف ، ومعنى عام وهو كل سبع ضارم ، فيقال للأسد كلب وللنمر كلب وللسبع كلب أيَّاًّ كان من السباع العادية ، كما قال-تعالى-: { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } ، ومن المعنى العام هذا الحديث المشهور (( اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك ) )وهو حديث السير ، وصحح إسناده الإمام الشوكاني وغيره ، في قوله: (( اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك ) )، فإنه افترسه الأسد في تخوم الشام في القصة المعروفة في هذا الرجل الذي كان يؤذي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، فدعا عليه بهذه الدعوة فكان يتحاشاها ويخاف منها ، حتى خرج في تجارة لقريش إلى الشام فكان إذا أراد أن ينام ينام وسط أصحابه فجاءه الأسد وافترسه من بين أصحابه ، وقال: (( سلط عليه كلبًا ) )، والأسد صدق عليه أنه كلب من كلاب فهذا من باب إطلاق الكلب بالمعنى العام ، والكلب هنا بالمعنى الخاص وهو الحيوان المعروف ، على الصحيح من أقوال العلماء ، هذه المسألة في الحقيقة الأصل فيها حديث أبي هريرة وعبدالله ابن مغفل-رضي الله عنهما- وغيرهما ، أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا - وفي رواية - وعَفَّروه الثامنة بالتراب - وفي رواية - أولاهن - وفي رواية إحداهن بالتراب ) )، هذا الحديث تكلمنا عليه وذكرنا مسائله وأحكامه في شرح بلوغ المرام ، - وإن شاء الله الطريقة التي سنسير عليها في شرح العمدة - ، كنا نريد أن نذكر الخلافات والأدلة والردود والمناقشات ، لكن طلب بعض طلبة العلم أن يكون الشرح لمتوسطي طلاب العلم ، ويحال على