الصفحة 139 من 2918

المسائل الخلافية في هذه الشروح التي توسعنا فيها ، ولا شك أن هذا يختصر الوقت أكثر وتكون الفائدة أكثر ، ولذلك من أحب أن يتوسع فشرح بلوغ المرام تكلمنا فيه على هذه المسألة ، وبينا تفصيلات العلماء في مسألة ولوغ الكلب ، بين المصنف-رحمه الله- أن نجاسة الكلب تغسل سبعًا ، الحديث ورد في ولوغ الكلب ، والكلب يلغ إذا أدخل رأسه في الإناء وشرب منه ، يقال ولغ الكلب ، ويقال شرب - أيضًا - من الإناء ولكن يعبر بالولوغ ، واللحس إذا كان الإناء فارغًا يقال لحس الإناء ، ويقال لعق إذا كان فيه طعام جامد ، ولغ ولحس ولعق ، هذه ثلاث تعبيرات يعبر بها في استعمال الكلب للإناء ، ورد الحديث في ولوغ الكلب ، وبناءًا على ذلك اختلفت أقول العلماء في هذا الحديث ، والصحيح كما بينا أن هذا الحديث أصل في نجاسة الكلب ، لرواية عبدالله ابن مغفل في الصحيح التي فيها (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ) )فلما قال: (( طهور ) )دل على أن الإناء تنجس ، ولا يتنجس إلا بنجس ، وبهذا يثبت أن الكلب نجس .

ثانيًا: هذه النجاسة يجب غسلها سبع مرات ، خلافًا لمن قال أن الأمر للندب ، ولذلك عبر المصنف-رحمه الله- بالوجوب .

والدليل على هذا الوجوب: قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فليغسله ) )، وقوله: (( فليغسله ) )أمر والأمر للوجوب ، وليس هناك صارف يصرف عن ظاهره المقتضي للوجوب ، طبعًا هناك من قال إنه للندب لأنه أمر بالغسل سبعًا ، وأُجيب بأنه قد ترد الأوامر التعبدية مع ورود المعنى الذي ذكرناه للنجاسة ، وهي تكون بالتسبيع لمعنىً تعبدي ومعنىً لا يعقل ويكون مما لا تعقل علة في التسبيع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت