فهرس الكتاب
قوله: [ تغسل نجاسة الكلب ] : بناءًا على ذلك إذا بال على فراش، قال بعض العلماء: يغسل ويُترب ، وإذا بال في إناء يغسل ويُترب ، وإذا بال في بركة صغيرة أو شرب من بركة صغيرة ، أنها تغسل سبعًا وتُترب لعموم الحديث ، وهذا كله نص عليه الأئمة خاصة مذهب الشافعية ، والحنابلة-رحمهم الله- ، والتسبيع مذهب الجمهور ، والتثليث مذهب الحنفية-رحمهم الله- .
وبينا أن حديثهم الذي استدلوا به ضعيف ، وفتوى أبي هريرة-- رضي الله عنه -- يجاب عنها بأن القاعدة في الأصول:"أن الراوي إذا روى ، وأفتى بما رأى وكانت فتواه خلاف ما رواه ، فالعبرة بما روى لا بما رأى"، ومن هنا اعتبرت رواية التسبيع ، وسقط الاحتجاج بتثليثه ، لأن الأصل العمل بالمرفوع لا بالموقوف عن الصحابي ، الحنفية-رحمهم الله- استدلوا بحديث ضعيف في التثليث ، وأيضًا بفعل أبي هريرة وفتواه .
وأُجيب عنها بما تقدم ، إذًا الكلب نجس ويجب غسل نجاسته سبعًا ، والثامنة بالتراب وهذا الأمر للوجوب ، الولوغ طبعًا يشمل الغسل سبع مرات تكون فيه إحدى الغسلات غسلة التراب ، سواء كانت في الأولى على رواية أولاهن ، أو كانت في الثانية أو الثالثة أو الرابعة قبل السابعة ، لأنه إذا وصل إلى السابعة ووضع التراب بعد السابعة احتاج إلى غسلة ثامنة ، ورواية (( وعَفِّروه الثامنة بالتراب ) )، وهي قول بعض السلف كابن سيرين وغيره وأجبنا في شرح البلوغ عنها ، محمولة على الثامنة وجودًا لا ترتيبًا ، يعني عَفِّروه الثامنة بالتراب وجودًا ، فإذا نظرنا إلى التراب أنه غسلة صارت ثامنة ، لكن ثامنة عددًا وليست ترتيبًا ، (( عَفِّروه الثامنة ) )يعني أن يكون التراب في غسلة من الغسلات .