فهرس الكتاب
لكن الذين قالوا باشتراط التثليث في غسل النجاسات استدلوا بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين عنه -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاث قبل أن يدخلهما في الإناء ) )، فقوله: (( فليغسل يديه ثلاثًا ) )هذا مبنى على الشك في وجود النجاسة في اليد ، فأمر تطهيرًا لها أن تغسل ثلاث مرات ، فدل على أن النجاسة تغسل ثلاثًا ، ولأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أزال الخبث بالتثليث ، فقال لعبدالله ابن مسعود-- رضي الله عنه -- كما في الصحيح حينما دخل الخلاء ، قال: (( ائتني بثلاثة أحجار ) )، فأمره بثلاثة أحجار ، فدل هذا على أن التثليث معتبر في إزالة النجاسة ، ولا شك أنه أحوط الأقوال أنه يثلث ، إلا ما استثناه الشرع من التسبيع زيادة ، أو الصبة مرة واحدة على النجاسة التي في الأرض كما سيأتينا في حديث بول الأعرابي ، الأول استثناء بالزيادة ، والثاني استثناء بالنقص ، والشرع يأتي بالأصل ثم يستثنى زيادة ونقصًا ، بناءًا على هذا نقول الأصل أنها تغسل ثلاثا لحديث أبي هريرة-- رضي الله عنه -- وحديث الاستطابة ، وهو مذهب اختاره الحنابلة-رحمهم الله- ودرجوا عليه في إزالة النجاسات ، على هذا لو وقعت النجاسة على ثوبه ، فيأتي بموضع النجاسة ويصب الصبة الأولى ويدعك ليزيل عين النجاسة ، ثم يصب صبة ثانية تذهب أثر النحاسة ، ثم يصب الصبة الثالثة استبراءًا .
الآن الصنبور الموجود الآن ممكن أن يقرب الثوب تحته، فإذا أصاب موضع النجاسة دعك فأنزل منه ثم رده الثانية ثم رده الثالثة ، فكل عّود يعتبر غسلة مستقلة فإذا ثلث حكم بالطهارة.
قوله: [ منقية ] ، هذا شرط [ ثلاثًا منقية ] ، إذًا الأصل أنه يغسل نجاسة ثلاث مرات ، وحينئذٍ لا يخلو الأمر من ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن تنقطع النجاسة دون الثلاث ، ويصبح الموضع نقيًا نظيفًا .