الصفحة 145 من 2918

قال المصنف-رحمه الله-: [ وإن كانت على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها ] : يقول-رحمه الله برحمته الواسعة-: [ وإن كانت على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها ] ، [ وإن كانت ] أي النجاسة ، [ على الأرض ] مثل البول-أكرمكم الله- ، [ فصبة واحدة ] أي يصب الماء مرة واحدة لكن بشرط أن يذهب بعين النجاسة ، الأصل في هذا كما سيذكر المصنف-رحمه الله- حديث أنس بن مالك-- رضي الله عنه -- في الصحيحين أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كان جالسًا مع أصحابه في المسجد ، فجاء أعرابي ورفع ثوبه ليبول فصاح فيه الصحابة ، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( لا تزرموه ) )فترك الرجل حتى قضى بوله ، ثم أمر بسجل من ماء ودعا الرجل وعلمه -صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- ، وبين له حرمة المسجد فانطلق الرجل يقول: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا ، فقال له: (( لقد حجرت واسعًا ) )من جميل أسلوبه-عليه الصلاة والسلام- وحكمته في الدعوة ، هذا الحديث فيه فوائد عظيمة وتكلمنا عليه في شرح بلوغ المرام أيضًا ، وذكرنا الفوائد الأصولية والفقهية والمسائل والأحكام الفقهية فيه ومنها مسألتنا ، وهي أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر أن يصب الماء على بول الأعرابي ، فدل على عدم اشتراط العدد في إزالة نجاسته ، ما قال أريقوا على بوله الماء ثلاثًا ، ولم يقل صبوا الماء على بوله سبعًا ، إنما قال: (( أريقوا على بوله سجلًا من ماء ) )وفي رواية (( ذنوبًا من ماء ) )، فلما أمر بمطلق الصب فالأصل أنه إذا صب الدلو يصب صبة واحدة ، ولما نُظر إلى قدر الماء الذي أُمر بإراقته وقدر البول الموجود الذي يراد تطهيره ، وُجد أن السجل والدلو يُذهب نجاسة البول من الإنسان ، فقدر البول لو كان مثلًا نصف لتر ، يذهب بالسجل ففيه فوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت