الصفحة 146 من 2918

منها ما ذكر المصنف-رحمه الله- أن النجاسة على الأرض تُستثنى من الأصل ، فنجعل حديث الأعرابي أصل في النجاسة التي على الأرض ، قالوا فرقنا لأن الكف يمكن تكرار الغسل بها ، ولكن الأرض لا تستطيع تحملها وتدعكها ، لكن لو كانت بساطًا ممكن أن يُصب عليها ويُشفط الماء ولو كانت بساطًا لأنه ما تستطيع أن تعصره ، ما هو مثل اليد تفرك ويزال منها النجاسة ، فأخذوا منه أن الصبة الواحدة تُذهب عين النجاسة ، لكن بشرط أن تكون أكثر من البول بحيث تُذهب عين النجاسة .

إذًا: صبة واحدة ولا يشترط العدد .

ثانيًا: أن تكون أكثر من البول بحيث يغلب على ظنك أنه قد ذهب البول وذهبت بعين النجاسة ، في هذا الحديث أخذ منه العلماء دليلًا على أن البول أو الماء المتنجس يمكن تطهيره بمغالبته بالماء ، ومن هنا قالوا في مسألة القلتين مثل بركة ، لو أن بركة ماء امتلأت إلى نصفها ثم وقع فيها بول فنجسها ، فلما نجسها يقولون يمكن أن تطهرها بإضافة ماء كثير طهور بحيث تذهب النجاسة وتتحلل تمامًا ، قالوا إذا تحللت النجاسة ولم يبقَ لها أثر ، وغالب الماء وكثر فحينئذٍ ، يحُكم بطهورية الماء ورجوعه إلى الطهورية ، لو كان الماء المصبوب المكاثَر به النجاسة طاهرا غير طهور حكمنا بطهارة الماء لا طهوريته ، وهذا منتزع من حديثنا لأن النصوص تأتي صريحة في شيء وأصل لغيره ، ونحن نفهم من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ، فالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما أمر بصب الذنوب اختار ذنوب ، فاختار قدرًا أكثر من البول ، فصار الذنوب له معنى وله تأثير في الحكم ، وما قال صبوا عليه ماء ، قال: (( أريقوا عليه سجلًا - وفي رواية - ذنوبًا ) )الذي هو الدلو ، والدلو معروف أنه أكثر من البول ، فلما اختار الدلو والسجل فهمنا أن المراد أن يكون الماء أضعاف البول ، بحيث إذا صُب عليه طهره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت