فهرس الكتاب
من فوائد هذا الحديث: أن الأرض لا تطهر بالشمس ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بصب الماء ، وأنتم تعلمون أن مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان على قسمين:
القسم الأول: مسقف .
والقسم الثاني: غير مسقف .
والقسم غير المسقف ما الظن بالأعرابي لو جاء يبول ، يبول في ناحية يرى أن الناس تبتعد عنها ولاَّ ناحية فيها الناس ، يبتعد عنها لأنهم قالوا هذه هي شبهته أنه بال في المسجد ، لأنه اختار موضعًا بعيدًا عن الموضع الذي يُصلي فيه عادة ، فالأشبه فيه أنه بال في الموضع غير المسقف وهو الذي تضربه الشمس غالبًا ، فاستقام مذهب الجمهور في الرد على الحنفية-رحمهم الله- أن البساط أو الأرض إذا بال عليها أو أصابها البول ومضت عليها أيام ، أو أصابتها الشمس حتى ذهبت آثار النجاسة يحُكم بطهارتها ، فهذا الحديث أمر من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بصب ذنوب من ماء تطهيرًا للموضع ، فدل على أن النجاسة في المكان تطهر بصبة واحدة ، أن يكون الماء الموجود أكثر من قدر النجاسة وأن تذهب بعين النجاسة ، فإذا لم تذهب بعين النجاسة لم نحكم بالطهارة إذا لم تذهب بعين النجاسة ، صببنًا ماء وبقي أثر النجاسة نقول أصبب ماء آخر وزد حتى تذهب بعين النجاسة ، طبعًا من فوائد هذا الحديث من فوائد هذه المسألة يعني تكلمنا عليه في شرح البلوغ بعض العلماء يقول: إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن إدخال الكف في الإناء ، للمستيقظ من نومه مع أن النجاسة قليلة في الكف ، وأمر بصب الذنوب على النجاسة ، فقالوا العبرة بالوارد يعنى القوة تكون للوارد ، بدليل أن النجاسة التي على الأصابع لو قورنت بالذي في الإناء فالذي في الإناء أكثر ، فلو كان مثل ما تقولون في مسألتنا ما تقولون أن الحديث مبنى على الأكثر كان ما أثر قرير الأصابع في الإناء حينما يغترف منه ، هذا اعتراضهم ، ولذلك قالوا: القوة للوارد فإن وردت النجاسة على الماء ضرته ولو كان