فهرس الكتاب
أكثر ، وإن ورد الماء على النجاسة أزالها إذا كان أكثر فجعلوا القوة للوارد ، رد البعض وقال ورود النجاسة على الماء كعكسه كما هو المذهب المالكي وغيره ، أجابوا عن حديث النهي عن إدخال الكف في الإناء حتى يغسل ، أن في الحديث جانبًا لم يراعوه وهو انهم نظروا إلى الإناء ولم ينظروا إلى أن الكف هي التي تحمل الماء ، للمضمضة والاستنشاق ، والقدر الذي في الكف لا شك أنه يتأثر بما في الأصابع ، ومن هنا سقط الاستدلال والاعتراض على حديثنا ، واستقام أن النجاسة تطهر بالمكافأة ، وأن الورود وعدمه ليس بمؤثر فقد ترد النجاسة القليلة على ماء كثير ولا تؤثر ، كما ذكرنا أن العبرة بماذا ؟ العبرة بالتغير ، ولذلك هذا المذهب الذي يقول العبرة بالتغير هو الأقوى من حيث الأدلة لما ذكرناه .
قال المصنف-رحمه الله-: [ لقول رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- صبوا على بول الأعرابي ذنوبًا من ماء ] لقوله-عليه الصلاة والسلام- صبوا ] أمر والأمر للوجوب ، فأخذ منه بعض العلماء دليلًا على وجوب إزالة النجاسة ، أن إزالة النجاسة واجبة وليست بمندوبه وسنة ، لأن البعض يقول بأنها سنة لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جاء أبو جهل ووضع عليه سَلىَ جزور وهو ساجد وهي نجاسة لأنهم ما كانوا يذكون ، وهنا في حديث قال: (( صبوا ) )وهذا أمر والأمر للوجوب ، ويجاب عن حديث سَلىَ الجزور بأنه كان من التشريع المكي وهذا من التشريع المدني ، والمتأخر ينسخ المتقدم إذا عارضه ، وهناك أجوبة أخرى لكن الذي يهمنا هنا أنه قال: (( صبوا ) ).